الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

245

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فخبرته بمجتمع القوم فامهل حتى أكلت العنز ثم غسل الصفحة وصاح يا جارية غدينا فأتته بزيت وتمر فدعاني فقذرته ان آكل معه حتى إذا قضى من أكله حاجته وثب إلى طين ملقى في الدار فغسل به يده ثم صاح يا جارية اسقينا . فأتته بماء فشربه ومسح فضله على وجهه ثم قال الحمد للهّ ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام متى نؤدي شكر هذه النعم ، ثم قال يا جارية عليّ بردائي فأتته برداء عدني فارتدي به على تلك الشملة فتجافيت عنه استقباحا لزيه فلما دخل المسجد صلّى ركعتين ، ثم مشى إلى القوم فلم تبق حبوة إلّا حلت إعظاما له ثم جلس فتحمل جميع ما كان بين الأحياء في ماله وانصرف . وفي ( وزراء الجهشياري ) كان الماء قد زاد في أيام الرشيد وكان الرشيد غائبا في بعض متصيداته ويحيى بن خالد مقيم ببغداد فركب يحيى ومعه القوات ليفرّقهم على المواضع المخوفة من الماء يحفظونها ففرّق القوات وأمر باحكام المسنيات وصار إلى الدور فوقف ينظر إلى قوّة الماء وكثرته فقال قوم ما رأينا مثل هذا المد فقال يحيى قد رأيت مثله في سنة كان أبي قد وجّهني فيها إلى عمارة ابن حمزة في أمر رجل كان يعنى به من أهل خراسان وكانت له ضياع بالري فورد عليه كتابه يعلمه ان ضياعة تحيفت فخربت وان نعمته قد نقصت وان صلاح أمره في تأخيره بخراج سنة وكان مبلغه مائتي ألف درهم ليتقوى بها على عمارة ضيعته ، ويؤديه في السنة المستقبلة فلما قرأ الكتاب غمهّ وبلغ منه وكان بعقب ما ألزمه المنصور من المال الذي خرج عليه فخرج به عن كلّ ما يملكه واستعان بجميع اخوانه فيه . فقال لي يا بني من ههنا يفزع إليه في أمر هذا الرجل فقلت لا أدري ، فقال بلى عمارة بن حمزة فصر إليه وعرفّه حال الرجل فصرت إليه وقد مد دجلة وكان ينزل في الجانب الغربي فدخلت عليه وهو مضطجع على فراشه ،